Wednesday, November 14, 2018

كيف يمكنك التقاعد في الثلاثينيات أو الأربعينيات من عمرك؟

عد أن أصبحت ساعات العمل اليومية حول العالم أطول من أي وقت مضى، انتهج البعض نهجا اقتصاديا جديدا يتيح لهم التقاعد في الأربعينيات من العمر أو ربما قبل ذلك.
في عام 1981، عندما انتقل بارني وايتر إلى المدرسة الثانوية، اشترى والداه منزلا جديدا، ويقول وايتر: "كعادة البريطانيين، اشتريا منزلا أكبر وبالطبع زادت أقساط الرهن العقاري الشهرية".
وما لبثت أن تعرضت البلاد لموجة ركود اقتصادي شديدة، صاحبها ارتفاع حاد في أسعار الفائدة على القروض حتى وصلت إلى 17 في المئة.
واضطر والداه إلى أن يقلصا النفقات ليتمكنا من تسديد أقساط الرهن العقاري الباهظة، فقررا إلغاء الرحلات السنوية والاستغناء عن اشتراكات الصحف اليومية، وتوقف والده عن شراء الجعة، وأصبح وايتر يُحضّرها بنفسه في المنزل. ومنذ ذلك الحين، تغيرت نظرة وايتر تماما للمال. ويقول: "أدركت أن اقتراض مبلغ كبير من البنك يجعلك تعيش في قلق ورعب".
وأصبح هدف وايتر أن يتجنب مصير والديه. ولهذا درس الاقتصاد في الجامعة وتدرب كمحاسب قانوني، وقد خاض غمار المحاسبة حتى يتقن لغة المال، وعمل في القطاع المالي 20 عاما.
لكن بالرغم من تضخم راتبه على مدى عشرين عاما، إلا أن نمط معيشته البسيط لم يتغير منذ تخرجه، حين كان يتقاضى 12.500 جنيه استرليني.ظل وايتر على مدى عقدين من الزمان يدخر نصف راتبه شهريا على الأقل للتقاعد، ويضيف أي علاوات على الفور إلى حساب الإدخار. وكان يذهب يوميا إلى عمله بالدراجة لتوفير نفقات المواصلات، وقلل من استهلاكه للخمور. واستطاع وايتر الذي يبلغ من العمر الآن 48 عاما أن يدخّر مبلغا ماليا ضخما مكّنه من التقاعد في سن 43 عاما.
لكن قبل تقاعده بعام واحد استوقفه نقاش على منتدى على الإنترنت يسمى "موني موستاش" للمدون الكندي بيتر أديني، البالغ من العمر 44 عاما، ويحظى بشهرة كبيرة بين المتقاعدين الشباب، واكتشف وايتر أنه كان جزءا من حركة لاقت صدى واسعا بين العاملين الشباب حول العالم وتسمى هذه الحركة "فاير" التي تشير اختصارا إلى الاستقلال المالي والتقاعد المبكر.

كيف تبدأ الاستعداد للتقاعد المبكر؟

يرشّد أنصار هذه الحركة الإنفاق قدر المستطاع، لتوفير نصف الدخل الشهري على الأقل في العشرينيات أو الثلاثينيات من عمرهم، بهدف التقاعد في الثلاثينات أو الأربعينيات على الأكثروبينما لا يعكس الشق الأول من اسم الحركة، أي "التقاعد المبكر"، المبادئ الحقيقية للحركة، لأن الكثير من المتحمسين للحركة لا ينوون قضاء سنوات التقاعد في ألعاب الورق أو السفر في رحلات بحرية، فإن الشق الثاني من الاسم، أي "الاستقلال المالي"، يدخل في صميم الحركة، لأن الهدف منها هو أن تعيش حياة متواضعة بسيطة وتدخر مبلغا ماليا ضخما يؤمن لك حياة هادئة في العقود اللاحقة من عمرك ويجنبك مطاردة الترقيات والسعي وراء زيادة الراتب أو الانشغال بأقساط القروض البنكية.
هذه الأفكار ليست بالجديدة، ولكن الإنترنت لعب دورا كبيرا في نشرها في العقد الماضي. إذ تعود جذور هذه الحركة إلى التسعينيات من القرن الماضي، عندما نشرت إيمي ديسيجن مجلة "ذا تايتواد" الشهرية التي كانت تقدم فيها نصائح لترشيد الإنفاق والتوفير، وكانت آخر طبعاتها في عام 1996.
لكن حركة التقشف نفسها استمرت عبر الإنترنت، ولا سيما في الفترة التي كان الاقتصاد الأمريكي يترنح تحت وطأة الأزمة المالية عام 2008.
ويتابع الآن الآلاف من مختلف دول العالم المدونات وبرامج البث الصوتي عبر الإنترنت (البودكاست) ويشاركون في منتديات لمناقشة أفضل الطرق للحد من الإنفاق.

No comments:

Post a Comment