استعان بونابرت في متن البيان بالكثير من العبارات الإسلامية، مدعيا علم
الغيب وأسرار النفوس وما تخفيه الصدور، وأن حضوره إلى مصر وحكمه للبلاد
"منصوص عليه في آيات القرآن الكريم"، ونقل الجبرتي نص البيان باللغة
العربية، وهو نفس النص المطابق للأصل الفرنسي الوارد في صحيفة الحملة الفرنسية "كورييه دو ليجيبت" العدد رقم 23:
"بسم الله الرحمن الرحيم، من أمير الجيوش الفرنساوية خطابا إلى كافة أهالي مصر، الخاص والعام، نعلمكم أن بعض الناس الضالين العقول الخالين من المعرفة وإدراك العواقب سابقا، أوقعوا الفتنة والشرور بين القاطنين بمصر فأهلكهم الله بسبب فعلهم ونيتهم القبيحة، الباري سبحانه وتعالى أمرني بالشفقة والرحمة على العباد، فامتثلت أمره، وصرت رحيما بكم شفوقا عليكم".
ويضيف بونابرت : "لا ينجو من بين يدي الله (معارض) لمقادير الله سبحانه وتعالى، والعاقل يعرف أن ما فعلناه بتقدير الله وإرادته وقضائه، ومن يشك في ذلك فهو أحمق وأعمى البصيرة، واعلموا أيضا أمتكم أن الله قدر في الأزل هلاك أعداء الإسلام وتكسير الصلبان على يدي، وقدّر في الأزل أني أجيء من المغرب إلى أرض مصر لهلاك الذين ظلموا فيها.. ولا يشك العاقل أن هذا كله بتقدير الله وإرادته وقضائه".
"القرآن العظيم صرّح في آيات كثيرة بوقوع الذي حصل، وأشار في آيات أخرى إلى أمور تقع في المستقبل، وكلام الله في كتابه صدق وحق لا يختلف".
فكر الجنرال مينو، أحد أبرز قادة الحملة الفرنسية بحكم الأقدمية العسكرية، في محاكاة قائده والاندماج في نسيج الشعب، لاسيما في مدينة رشيد شمالي مصر التي يحكمها، فاعتنق الإسلام.
بل ذهب إلى أبعد من اعتناقه للدين الجديد، إلى الرغبة في مصاهرة عائلة تنتسب إلى النسل النبوي، فاختار مصاهرة الشيخ الجارم، الذي أسرع وسد عليه الطريق وزوّج ابنتيه من رجلين من أهل المدينة، فاختار مينو سيدة أخرى تدعى زبيدة، مطلقة سليم أغا نعمة الله، ابنة محمد البواب، أحد أعيان رشيد.
عُقد القران بعقد شرعي نص على اعتناق مينو الإسلام بشهادة الشهود وأطلق على نفسه "عبد الله جاك مينو" في وثيقة مؤرخة في الثاني من شهر مارس/ آذار 1799.
وعلى الرغم من أن خطوة مينو أثارت سخرية واستياء الجيش، إلا أنها أسعدت بونابرت ورحب بها كما يتضح من رسالة وردت في مجموعة "الأوامر العسكرية اليومية لنابليون بونابرت في مصر" أرسلها إلى الجنرال مينو هنأه على إسلامه كما يلي :
"إلى الجنرال مينو، مركز القيادة-غزة، 8 فانتوز (26 فبراير 1799)، لقد علمت بكل سعادة أيها الجنرال المواطن من رسالتك بتاريخ 27 بلوفيوز (يناير/كانون الثاني) أنك قد ذهبت لتؤم الصلاة في المسجد....".
بعد هزيمة بونابرت في حصار عكا عاد إلى القاهرة وسعى إلى استصدار فتوى دينية "تأمر الشعب بأن يؤدي له قسم الولاء"، وهو طلب أحرج الشيوخ وكان بمثابة اختبار منه لمدى ولائهم له، لكن سرعان ما وجد العلماء مخرجا وبادروه يسألونه لماذا لا يعلن إسلامه وجيشه طالما يقر بإعجابه بنبي الإسلام، ويعزي نجاحاته إلى حماية الله له؟
يقول الجنرال برتران إن بونابرت قرر المخادعة وقال "هناك افتراضان يعترضان إمكانية اعتناقه هو وجيشه الإسلام وهما :الختان وتحريم شرب الخمر. والأهم من ذلك أنه قبل أن يصل إلى عملية الاعتناق هذه، يجب أن تُمنح فرق الجيش الوقت الكافي للتعرف على عقائد الإسلام وممارساته وأنهم بحاجة إلى عامين لتحقيق ذلك".
ويذهب المؤرخ الفرنسي هنري لورانس في دراسته "بونابرت والإسلام" إلى إن بونابرت أفضى إلى الكونت لاس كاسي في "مذكرات سانت هيلين" في المنفى، المعروفة باسم "الميموريال"، أنه كان عازما "في حالة استسلام عكا على أن أُلبس جنودي الزي الشرقي وأن يتبعوا، في الظاهر على الأقل، ديانة البلد، الأمر الذي سيروق للجنود كثيرا".
استمرت حماسة بونابرت "الإسلامية" حتى هزيمته في عكا، ويرصد المؤرخون إدراك بونابرت أن مغامرته الشرقية قد انتهت تحت أسوارها، وأن أوروبا هي قدره وليس مصر، فبدأ اهتمامه بالإسلام يخبوا على نحو ملحوظ، وفي منفاه في سانت هيلين يصرح للجنرال برتران في مذكراته أن بياناته إلى المسلمين لم تكن غير احتيال:
"كان هذا احتيال، لكنه احتيال من أعلى طراز، ومن جهة أخرى فإن ذلك لم يكن إلا لأجل ترجمته إلى أبيات عربية جميلة... وقال (بونابرت) إن الفرنسيين الذين كانوا معي لم يجدوا في ذلك غير مادة للضحك، وكانت استعداداتهم في هذا الصدد فاترة".
كان بونابرت قادرا على التمييز بين الصفقات الرابحة والخاسرة، فقرر الفرار خلسة من مصر في أغسطس/آب 1799 تاركا وراءه رسالة إلى قائده الأبرز الجنرال كليبر يحمّله مسؤولية قيادة مصر وجيش الشرق.
وخلال إقامته الأخيرة في القاهرة، وفقا للمؤرخ هنري لورانس، يتعين على القائد العام ألا يسمح بتسريب شيء عن نواياه، فتوجه بالخطاب إلى ديوان القاهرة مستعيدا حديثه عن دوره كمرسل من الله، وفقا لما جاء في "التاريخ العلمي والعسكري للحملة الفرنسية" لريبو:
"أو ليس حقا أنه قد جاء في كتبكم أن كائنا أرقى سوف يصل من الغرب مكلفا بمواصلة عمل النبي ؟ أو ليس حقا أنه جاء فيه أيضا أن هذا الرجل، هذا الوكيل لمحمد هو أنا؟"
"بسم الله الرحمن الرحيم، من أمير الجيوش الفرنساوية خطابا إلى كافة أهالي مصر، الخاص والعام، نعلمكم أن بعض الناس الضالين العقول الخالين من المعرفة وإدراك العواقب سابقا، أوقعوا الفتنة والشرور بين القاطنين بمصر فأهلكهم الله بسبب فعلهم ونيتهم القبيحة، الباري سبحانه وتعالى أمرني بالشفقة والرحمة على العباد، فامتثلت أمره، وصرت رحيما بكم شفوقا عليكم".
ويضيف بونابرت : "لا ينجو من بين يدي الله (معارض) لمقادير الله سبحانه وتعالى، والعاقل يعرف أن ما فعلناه بتقدير الله وإرادته وقضائه، ومن يشك في ذلك فهو أحمق وأعمى البصيرة، واعلموا أيضا أمتكم أن الله قدر في الأزل هلاك أعداء الإسلام وتكسير الصلبان على يدي، وقدّر في الأزل أني أجيء من المغرب إلى أرض مصر لهلاك الذين ظلموا فيها.. ولا يشك العاقل أن هذا كله بتقدير الله وإرادته وقضائه".
"القرآن العظيم صرّح في آيات كثيرة بوقوع الذي حصل، وأشار في آيات أخرى إلى أمور تقع في المستقبل، وكلام الله في كتابه صدق وحق لا يختلف".
فكر الجنرال مينو، أحد أبرز قادة الحملة الفرنسية بحكم الأقدمية العسكرية، في محاكاة قائده والاندماج في نسيج الشعب، لاسيما في مدينة رشيد شمالي مصر التي يحكمها، فاعتنق الإسلام.
بل ذهب إلى أبعد من اعتناقه للدين الجديد، إلى الرغبة في مصاهرة عائلة تنتسب إلى النسل النبوي، فاختار مصاهرة الشيخ الجارم، الذي أسرع وسد عليه الطريق وزوّج ابنتيه من رجلين من أهل المدينة، فاختار مينو سيدة أخرى تدعى زبيدة، مطلقة سليم أغا نعمة الله، ابنة محمد البواب، أحد أعيان رشيد.
عُقد القران بعقد شرعي نص على اعتناق مينو الإسلام بشهادة الشهود وأطلق على نفسه "عبد الله جاك مينو" في وثيقة مؤرخة في الثاني من شهر مارس/ آذار 1799.
وعلى الرغم من أن خطوة مينو أثارت سخرية واستياء الجيش، إلا أنها أسعدت بونابرت ورحب بها كما يتضح من رسالة وردت في مجموعة "الأوامر العسكرية اليومية لنابليون بونابرت في مصر" أرسلها إلى الجنرال مينو هنأه على إسلامه كما يلي :
"إلى الجنرال مينو، مركز القيادة-غزة، 8 فانتوز (26 فبراير 1799)، لقد علمت بكل سعادة أيها الجنرال المواطن من رسالتك بتاريخ 27 بلوفيوز (يناير/كانون الثاني) أنك قد ذهبت لتؤم الصلاة في المسجد....".
بعد هزيمة بونابرت في حصار عكا عاد إلى القاهرة وسعى إلى استصدار فتوى دينية "تأمر الشعب بأن يؤدي له قسم الولاء"، وهو طلب أحرج الشيوخ وكان بمثابة اختبار منه لمدى ولائهم له، لكن سرعان ما وجد العلماء مخرجا وبادروه يسألونه لماذا لا يعلن إسلامه وجيشه طالما يقر بإعجابه بنبي الإسلام، ويعزي نجاحاته إلى حماية الله له؟
يقول الجنرال برتران إن بونابرت قرر المخادعة وقال "هناك افتراضان يعترضان إمكانية اعتناقه هو وجيشه الإسلام وهما :الختان وتحريم شرب الخمر. والأهم من ذلك أنه قبل أن يصل إلى عملية الاعتناق هذه، يجب أن تُمنح فرق الجيش الوقت الكافي للتعرف على عقائد الإسلام وممارساته وأنهم بحاجة إلى عامين لتحقيق ذلك".
ويذهب المؤرخ الفرنسي هنري لورانس في دراسته "بونابرت والإسلام" إلى إن بونابرت أفضى إلى الكونت لاس كاسي في "مذكرات سانت هيلين" في المنفى، المعروفة باسم "الميموريال"، أنه كان عازما "في حالة استسلام عكا على أن أُلبس جنودي الزي الشرقي وأن يتبعوا، في الظاهر على الأقل، ديانة البلد، الأمر الذي سيروق للجنود كثيرا".
استمرت حماسة بونابرت "الإسلامية" حتى هزيمته في عكا، ويرصد المؤرخون إدراك بونابرت أن مغامرته الشرقية قد انتهت تحت أسوارها، وأن أوروبا هي قدره وليس مصر، فبدأ اهتمامه بالإسلام يخبوا على نحو ملحوظ، وفي منفاه في سانت هيلين يصرح للجنرال برتران في مذكراته أن بياناته إلى المسلمين لم تكن غير احتيال:
"كان هذا احتيال، لكنه احتيال من أعلى طراز، ومن جهة أخرى فإن ذلك لم يكن إلا لأجل ترجمته إلى أبيات عربية جميلة... وقال (بونابرت) إن الفرنسيين الذين كانوا معي لم يجدوا في ذلك غير مادة للضحك، وكانت استعداداتهم في هذا الصدد فاترة".
كان بونابرت قادرا على التمييز بين الصفقات الرابحة والخاسرة، فقرر الفرار خلسة من مصر في أغسطس/آب 1799 تاركا وراءه رسالة إلى قائده الأبرز الجنرال كليبر يحمّله مسؤولية قيادة مصر وجيش الشرق.
وخلال إقامته الأخيرة في القاهرة، وفقا للمؤرخ هنري لورانس، يتعين على القائد العام ألا يسمح بتسريب شيء عن نواياه، فتوجه بالخطاب إلى ديوان القاهرة مستعيدا حديثه عن دوره كمرسل من الله، وفقا لما جاء في "التاريخ العلمي والعسكري للحملة الفرنسية" لريبو:
"أو ليس حقا أنه قد جاء في كتبكم أن كائنا أرقى سوف يصل من الغرب مكلفا بمواصلة عمل النبي ؟ أو ليس حقا أنه جاء فيه أيضا أن هذا الرجل، هذا الوكيل لمحمد هو أنا؟"
No comments:
Post a Comment